السيد هاشم البحراني
338
البرهان في تفسير القرآن
3220 / [ 7 ] - عن زياد بن المنذر ، أبي الجارود ، صاحب الزيدية « 1 » ، قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) بالأبطح ، وهو يحدث الناس ، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعشى ، كان يروي عن الحسن البصري ، فقال : يا بن رسول الله ، جعلت فداك ، إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ، ولا يخبرنا من الرجل ، * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ) * تفسيرها : أتخشى الناس والله يعصمك من الناس ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ما له لا قضى الله دينه - يعني صلاته - أما أن لو شاء أن يخبر به أخبر به ، إن جبرئيل ( عليه السلام ) هبط على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : إن ربك تبارك وتعالى ، يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم . فدله على الصلاة ، واحتج بها عليه ، فدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمته عليها ، واحتج بها عليهم . ثم أتاه فقال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم ، فدله على الزكاة ، واحتج بها عليه فدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمته على الزكاة ، واحتج بها عليهم . ثم أتاه فقال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في صيامهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم ، شهر رمضان بين شعبان وشوال ، يؤتى فيه كذا ، ويجتنب فيه كذا . فدله على الصيام ، واحتج به عليه ، فدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمته على الصيام واحتج به عليهم . ثم أتاه فقال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في حجهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم . فدله على الحج ، واحتج به عليه ، فدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمته على الحج ، واحتج به عليهم . ثم أتاه فقال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم » . قال : « فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رب ، أمتي حديثو عهد بجاهلية . فأنزل الله : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ) * تفسيرها : أتخشى الناس ، فالله يعصمك من الناس . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه » . 3221 / [ 8 ] - عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما أنزل الله على نبيه * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فقال : يا أيها الناس ، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي ، إلا وقد عمر ، ثم دعاه [ الله ] فأجابه ، وأوشك أن ادعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ، ونصحت ، وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين . فقال : اللهم اشهد . ثم قال : يا معشر المسلمين ، ليبلغ الشاهد الغائب ، أوصي من آمن بي وصدقني بولاية
--> 7 - تفسير العيّاشي 1 : 333 / 154 ، شواهد التنزيل 1 : 191 / 248 . 8 - تفسير العيّاشي 1 : 334 / 155 . ( 1 ) في المصدر : أبي الجارود صاحب الدمدمة الجارودية ، لعلها تصحيف : الزيدية الجارودية .